فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ الشَّامَ. فَطَلَبَهُ عُثْمَانُ ثُمَّ بَعَثُوا أَهْلَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَوَجَدُوا عِنْدَهُمْ كِيْساً أَوْ شَيْئاً فَظَنُّوْهُ دَرَاهِمَ فَقَالُوا: مَا شَاءَ اللهُ فَإِذَا هِيَ فُلُوْسٌ.
فَقَالَ عُثْمَانُ: كُنْ عِنْدِي قَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِي دُنْيَاكُمْ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا عَبْدٌ حَبَشِيٌّ لِعُثْمَانَ فَتَأَخَّرَ وَقْتَ الصَّلاَةِ لَمَّا رَأَى أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ1.
سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى حمار وعليه برذعة أو قطيفة2.
عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا سَلاَمٌ أَبُو المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن واسع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، عَنِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيْلِي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسَبْعٍ: أَمَرَنِي بِحُبِّ المَسَاكِيْنِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُوْنِي وَأَنْ لاَ أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً وَأَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ وَأَنْ أَقُوْلَ الحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرّاً وَأَلاَّ أَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ وَأَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ3.
الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطَى وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُوْنَهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَلَمْ يَنْهَكَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، عَنِ الفُتْيَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: أَرَقِيْبٌ أَنْتَ عَلَيَّ لو وضعتم الصمصامة على هذه