مَكَّةَ. هَاجَرَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِيَسِيْرٍ قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَحْتَرِمُهُ وَيَسْتَخْلِفُهُ عَلَى المَدِيْنَةِ فَيُصَلِّي بِبَقَايَا النَّاسِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَمْرَو بنَ أُمِّ مَكْتُوْمٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَكَانَ ضَرِيْراً وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوْكٍ. كَذَا قَالَ وَالمَحْفُوْظُ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّمَا اسْتَعْمَلَ عَلَى المَدِيْنَةِ عَامَئِذٍ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ابْنَ أُمِّ مَكْتُوْمٍ مَرَّتَيْنِ عَلَى المَدِيْنَةِ وَكَانَ أَعْمَى.
وَرَوَى: مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُوْمٍ عَلَى المَدِيْنَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ فَهَذَا يُبْطِلُ مَا تَقَدَّمَ وَيُبْطِلُهُ أَيْضاً حَدِيْثُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمْرُو بنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ فَقَالُوا لَهُ: مَا فَعَلَ مَنْ وَرَاءكَ? قَالَ: هُمْ أُوْلاَءِ عَلَى أَثَرِي.
شعبة: عن أبي إسحاق سمع البراء يقول: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وَابْنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ فَجَعَلاَ يُقرئان النَّاسَ القُرْآنَ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظِلاَلٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ: مَتَى ذَهَبَتْ عَيْنُكَ? قُلْتُ: وَأَنَا صَغِيْرٌ. فَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيْلَ أَتَى رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعِنْدَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ فَقَالَ: "مَتَى ذَهَبَ بَصَرُكَ"؟ قَالَ: وَأَنَا غُلاَمٌ فَقَالَ: "قَالَ اللهُ تَعَالَى: "إِذَا أَخَذْتُ كَرِيْمَةَ عَبْدِي لَمْ أَجِدْ لَهُ جزاءً إلَّا الجنة" 1.