وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: بِلاَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ مِنْ مُوَلَّدِي السَّرَاةِ كَانَتْ أُمُّهُ حَمَامَةُ لِبَنِي جُمَحٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: بِلاَلٌ أَخُو خَالِدٍ وَغُفْرَةَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مات بالشام وذكر الكنى الثلاثة.
قَالَ عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ المُسَيِّبِ فَذَكَرَ بِلاَلاً فَقَالَ: كَانَ شَحِيْحاً عَلَى دِيْنِهِ وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللهِ فَلَقِيَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ ابْتَعْنَا بِلاَلاً" فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ العَبَّاسَ فَقَالَ اشْتَرِ لِي بِلاَلاً فَاشْتَرَاهُ العَبَّاسُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ.
مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ الطَّحَّانُ: أَنْبَأَنَا أَبِي، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ مَوَالِي بِلاَلٍ يُضْجِعُوْنَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَيَعْصِرُوْنَهُ وَيَقُوْلُوْنَ: دِيْنُكَ اللاَّتُ وَالعُزَّى فَيَقُوْلُ: رَبِّيَ اللهُ أَحَدٌ أَحَدٌ وَلَوْ أَعْلَمُ كَلِمَةً أَحْفَظُ لَكُم مِنْهَا لَقُلْتُهَا! فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ بِهِم فَقَالُوا: اشْتَرِ أَخَاكَ فِي دِيْنِكَ فَاشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً فَأَعْتَقَهُ فَقَالُوا: لَوْ أَبَى إلَّا أُوْقِيَّةً لَبِعْنَاهُ فَقَالَ: وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ أَبَيْتُم إلَّا بِكَذَا وَكَذَا -لِشَيْءٍ كَثِيْرٍ- لاَشْتَرَيْتُهُ.
وَفِي السِّيْرَةِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَاهُ بِعَبْدٍ أَسْوَدَ مُشْرِكٍ مِنْ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ.
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: مَرَّ وَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ بِبِلاَلٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ عَلَى الإِسْلاَمِ يُلْصَقُ ظَهْرُهُ بِالرَّمْضَاءِ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ فَقَالَ: يَا بِلاَلُ صَبْراً وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوْهُ لأَتَّخِذَنَّهُ حَنَاناً.
هَذَا مُرْسَلٌ وَلَمْ يَعِشْ وَرَقَةُ إِلَى ذَلِكَ الوَقْتِ.
هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ أَنَّ بِلاَلاً لَمَّا ظَهَرَ مَوَالِيْهِ عَلَى إسلامه مطوه في الشَّمْسِ وَعَذَّبُوْهُ وَجَعَلُوا يَقُوْلُوْنَ: إِلَهُكَ اللاَّتُ وَالعُزَّى وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: عَلاَمَ تَقْتُلُوْنَهُ? فَإِنَّهُ غَيْرُ مُطِيْعِكُمْ قَالُوا: اشْتَرِهِ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ أَوَاقٍ فَأَعْتَقَهُ.
وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "الشّركَةَ يا أبا بكر" قال: قد أعتقته.