اسْتَجَابَ مِنْهُم مَنِ اسْتجَابَ وَسَبَقَتْنِي بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالخَنْدَقُ ثُمَّ قَدِمْتُ بِثَمَانِيْنَ أَوْ تِسْعِيْنَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ دَوْسٍ فَكُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى فَتَحَ مَكَّةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ! اللهِ ابْعَثْنِي إِلَى ذِي الكَّفَيْنِ صَنَمِ عَمْرِو بنِ حُمَمَةَ حَتَّى أُحْرِقَهُ قَالَ: "أَجَلْ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ" فَأَتَيْتُ فَجَعَلَتُ أُوْقِدُ عَلَيْهِ النَّارَ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى قُبِضَ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى بَعْثِ مُسَيْلِمَةَ وَمَعِي ابْنَيْ عَمْرٍو حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيْقِ رَأَيْتُ رُؤْيَا رَأَيْتُ كَأَنَّ رَأْسِي حُلِقَ وَخَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ وَكَأَنَّ امْرَأَةً أَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا وَكَأَنَّ ابْنِي يَطْلُبُنِي طَلَباً حَثِيْثاً فَحِيْلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَحَدَّثْتُ بِهَا قَوْمِي فَقَالُوا خَيْراً فَقُلْتُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَوَّلْتُهَا أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَقَطْعُهُ وَأَمَّا الطَّائِرُ فَرُوْحِي وَالمَرْأَةُ الأَرْضُ أُدْفَنُ فِيْهَا فَقَدْ رُوِّعْتُ أَنْ أُقْتَلَ شَهِيْداً وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي إِيَّايَ فَمَا أَرَاهُ إلَّا سَيُعْذَرُ فِي طَلَبِ الشَّهَادَةِ وَلاَ أَرَاهُ يَلْحَقُ فِي سَفَرِهِ هَذَا. قَالَ: فَقُتِلَ الطُّفَيْلُ يَوْمَ اليَمَامَةِ وَجُرِحَ ابْنُهُ ثُمَّ قُتِلَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ بَعْدُ.

قُلْتُ: وَقَدْ عُدَّ وَلَدُهُ عَمْرٌو فِي الصَّحَابَةِ وَكَذَا أَبُوْهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ فِي الصَّحَابَةِ فَقَدْ أَسْلَمَ فِيْمَا ذَكَرْنَا لَكِنْ مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ هَاجَرَ وَلاَ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015