شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ لَمَّا قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ جَعَلْتُ أَكْشِفُ، عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي وَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْهَوْنِي وَهُوَ لاَ يَنْهَانِي وَجَعَلَتْ عَمَّتِي تَبْكِيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَبْكِيْهِ أَوْ لاَ تَبْكِيْهِ مَا زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظَلِّلُهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوْهُ" 1.
شَرِيْكٌ، عَنِ الأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ العَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُصِيْبَ أَبِي وَخَالِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَاءتْ أُمِّي بِهِمَا قَدْ عَرَضَتْهُمَا عَلَى نَاقَةٍ فَأَقْبَلَتْ بِهِمَا إِلَى المَدِيْنَةِ فَنَادَى مُنَادٍ ادْفِنُوا القَتْلَى فِي مَصَارِعِهِم فَرُدَّا حَتَّى دُفِنَا في مصارعهما.
قَالَ مَالِكٌ: كُفِّنَ هُوَ وَعَمْرُو بنُ الجَمُوْحِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا خَرَجَ لِدَفْنِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ قَالَ: "زَمِّلُوْهُم بِجِرَاحِهِم فَأَنَا شَهِيْدٌ عَلَيْهِم" وَكَفَّنَ أَبِي فِي نَمِرَةٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ أَوَّلَ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانَ أَحْمَرَ أَصْلَعَ لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ وَكَانَ عَمْرُو بنُ الجَمُوْحِ طَوِيْلاً فَدُفِنَا مَعاً عِنْدَ السَّيْلِ فَحَفَرَ السَّيْلُ عَنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا نَمِرَةٌ وَقَدْ أَصَابَ عَبْدَ اللهِ جُرْحٌ فِي وَجْهِهِ فَيَدُهُ عَلَى جُرْحِهِ فَأُمِيْطَتْ يَدُهُ فَانْبَعَثَ الدَّمُ فَرُدَّتْ فَسَكَنَ الدَّمُ.
قَالَ جَابِرٌ: فَرَأَيْتُ أَبِي فِي حُفْرَتِهِ كَأَنَّهُ نَائِمٌ وَمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِهِ شَيْءٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ سِتٌّ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً فُحُوِّلاَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ وَأُخْرِجُوا رِطَاباً يَتَثَنُّوْنَ.
أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ قَالَ صُرِخَ بِنَا إِلَى قَتْلاَنَا حِيْنَ أَجْرَى مُعَاوِيَةُ العَيْنَ فَأَخْرَجْنَاهُم لَيِّنَةً أجسادهم تتثنى أطرافهم.
بن أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دُفِنَ رَجُلٌ مَعَ أَبِي فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حتى أخرجته ودفنته وحده.
سَعِيْدُ بنُ يَزِيْدَ أَبُو مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَبِي: أَرْجُو أَنْ أَكُوْنَ فِي أَوَّلِ مَنْ يُصَابُ غَداً فَأُوْصِيْكَ بِبَنَاتِي خَيْراً فَأُصِيْبَ فَدَفَنْتُهُ مَعَ آخَرَ فَلَمْ تَدَعْنِي نَفْسِي حَتَّى اسْتَخْرَجْتُهُ وَدَفَنْتُهُ وَحْدَهُ بَعْد سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا الأَرْضُ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ شيئًا إلَّا بعض شحمة أذنه.