السَّعِيْدُ الشَّهِيْدُ، أَبُو مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ، حَلِيْفُ قُرَيْشٍ مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ البَدْرِيِّيْنَ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى سَرِيَّةِ الغَمْرِ فَلَمْ يَلْقَوْا كَيْداً.
وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعكاشة بن أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً قَالَ: وَقُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ بِبُزَاخَةَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ الرِّجَالِ -رضي الله عنه.
كَذَا هَذَا القَوْلُ وَالصَّحِيْحُ أَنَّ مَقْتَلَهُ كَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ قَتَلَهُ طُلَيْحَةُ الأَسَدِيُّ الَّذِي ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ.
وَقَدْ أَبْلَى عُكَّاشَةُ يَوْم بَدْرٍ بَلاَءً حَسَناً وَانْكَسَرَ سَيْفُهُ فِي يَدِهِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عُرْجُوْناً مِنْ نَخْلٍ أَوْ عُوْداً فَعَادَ بِإِذْنِ اللهِ فِي يَدِهِ سَيْفاً فَقَاتَلَ بِهِ وَشَهِدَ بِهِ المَشَاهِدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا.
وَكَانَ خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ قَدْ جَهَّزَهُ مَعَ ثَابِتِ بنِ أَقْرَمَ الأَنْصَارِيِّ العَجْلاَنِيِّ طَلِيعَةً لَهُ عَلَى فَرَسَيْنِ فَظَفَرَ بِهِمَا طُلَيْحَةُ فَقَتَلَهُمَا وَكَانَ ثَابِتٌ بَدْرِيّاً كَبِيْرَ القَدْرِ وَلَمْ يَرْوِ شَيْئاً.
وَقِيْلَ: إِنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ الأَمِيْرَ يَوْمَ مُؤْتَةَ لَمَّا أُصِيْبَ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى ثَابِتِ بنِ أَقْرَمَ فَلَمْ يُطِقْ فَدَفَعَهَا إِلَى خَالِدٍ وَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ بالحرب مني.