قَالَ: لَمَّا انْفَجَرَتْ يَدُ سَعْدٍ بِالدَّمِ قَامَ إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَاعْتَنَقَهُ وَالدَّمُ يَنْفَحُ مِنْ وَجْهِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِحْيَتِهِ حَتَّى قَضَى1.
عَاصِمُ بنُ عُمَرَ: عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ قَالَ: لَمَّا أُصِيْبَ أَكحلُ سعدٍ فَثَقُلَ حَوَّلُوْهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: رُفَيْدَةُ تُدَاوِي الجَرْحَى. فَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا مَرَّ بِهِ يَقُوْلُ: "كَيْفَ أَمْسَيْتَ وَكَيْفَ أَصْبَحْتَ"؟ فَيُخْبِرُهُ حَتَّى كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي نَقَلَهُ قَوْمُهُ فِيْهَا وَثَقُلَ فَاحْتَمَلُوْهُ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ إِلَى مَنَازِلِهِم وَجَاءَ رَسُوْلُ اللهِ فَقِيْلَ: انْطَلِقُوا بِهِ. فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ وَأَسْرَعَ حَتَّى تَقَطَّعَتْ شُسُوْعُ نِعَالِنَا وَسَقَطَتْ أَرْدِيَتُنَا فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: "إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنَا إِلَيْهِ المَلاَئِكَةُ فَتُغَسِّلُهُ كَمَا غَسَّلَتْ حَنْظَلَةَ" فَانْتَهَى إِلَى البَيْتِ وَهُوَ يُغَسَّلُ وَأُمُّهُ تَبْكِيْهِ وَتَقُوْلُ:
وَيْلَ امِّ سعدٍ سَعْدَا ... حزَامَةً وجِدّا
فَقَالَ: "كُلُّ بَاكِيَةٍ تَكْذِبُ إلَّا أُمَّ سَعْدٍ" ثُمَّ خَرَجَ بِهِ. قَالَ: يَقُوْلُ لَهُ القَوْمُ: مَا حَمَلْنَا يَا رَسُوْلَ اللهِ مَيتاً أَخَفَّ عَلَيْنَا مِنْهُ. قَالَ: "مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَخِفَّ وَقَدْ هَبَطَ مِنَ المَلاَئِكَةِ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَهْبِطُوا قَطُّ قَبْلَ يَوْمِهِم قَدْ حَمَلُوْهُ مَعَكُم" 2.
شُعْبَةُ:، عَنْ سِمَاكٍ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ شَدَّادٍ يَقُوْلُ: دَخَلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى سَعْدٍ وَهُوَ يَكِيْدُ نَفْسَهُ فَقَالَ: "جَزَاكَ اللهُ خَيْراً مِنْ سَيِّدِ قومٍ فَقَدْ أَنْجَزْتَ مَا وَعَدْتَهُ وليُنْجِزَنَّكَ اللهُ مَا وَعَدَكَ"3.
حَمَّادُ بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن سعد به مُعَاذٍ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ فَجِيْءَ بِهِ مَحْمُوْلاً عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُضْنَىً مِنْ جُرْحِهِ فَقَالَ لَهُ: "أَشِرْ عليَّ فِي هَؤُلاَءِ" قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الله قد أمرك فيهم بأمر أنت