قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: فَلَمَّا خَرَجَ العَبَّاسُ وَنَوْفَلٌ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُهَاجِرِيْنَ أَيَّامَ الخَنْدَقِ شَيَّعَهُمَا رَبِيْعَةُ إِلَى الأَبْوَاءِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوْعَ فَقَالاَ لَهُ: أَينَ تَرْجِعُ? إِلَى دَارِ الشِّرْكِ تُقَاتِلُوْنَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتُكَذِّبُوْنَهُ وَقَدْ عَزَّ وَكَثُفَ أَصْحَابُهُ ارْجِعْ فَسَارَ مَعَهُمَا حَتَّى قَدِمُوا جَمِيْعاً مسلمين. وأطعم رسول الله صلى الله عيه وسلم ربيعة بخيبر مئة وَسقٍ كُلَّ سَنَةٍ وَشَهِدَ مَعَهُ الفَتْحَ وَحُنَيْناً وَابْتَنَى دَاراً بِالمَدِيْنَةِ وَتُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ.
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نِعْمَ العَبْدُ رَبِيْعَةُ بنُ الحَارِثِ لَوْ قَصَّرَ مِنَ شَعْرِهِ وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ".
وَكَانَ رَبِيْعَةُ شَرِيْكاً لِعُثْمَانَ فِي التِّجَارَةِ وَقَدْ جَاءَ في حديث جابر الذي في المَنَاسِكِ "وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ دَمَ ابْنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ" أَرَادَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ رَبِيْعَةُ بِهِ الدِّيَةَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهِ. وَقِيْلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ.
وَأُمُّهُ: هِيَ غَزِيَّةُ بِنْتُ قَيْسِ بنِ طَرِيْفٍ.