وكابر المعلق أيضاً على "نصب الراية" (2/285) فقال عقبه:

"قلت: هذه النسبة منه أعجب ".

وأقول: لا عجب؛ فإن قول أبي حنيفة هذا منقول في "حاشية ابن عابدين "

وغيره، وعليه عمل أئمة بلْخ الحنفيين؛ خلافاً لحنفية اليوم!

سابعاً: قوله: "وروى الحاكم في "المدخل ": ... من رفع يديه في الصلاة؛

فلا صلاة له ".

قلت: هذا غاية الضلال. أن يحتج بهذا الحديث وهو موضوع باتفاق العلماء!

حتى الحنفية منهم؛ كالزيلعي والقاري، فقال في "موضوعاته":

"هذا الحديث وضعه محمد بن عكاشة الكرماني قبَّحه الله ".

وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات " (2/96 - 98) من حديث أنس وغيره،

وقال:

"وما أبله من وضع هذه الأحاديث الباطلة ليقاوم بها الأحاديث الصحيحة!

ففي "الصحيحين، من حديث ابن عمر: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا افتتح الصلاة؛ رفع

يديه ... " الحديث.

وقول الشيخ الإباضي: "وروى الحاكم ... " يوهم أنه رواه بإسناده إلى محمد

ابن عكاشة! وليس كذلك؛ فإنه إنما ذكره تحت جماعة وضعوا الحديث في الوقت

لحاجتهم إليه، منهم ابن عكاشة هذا! راجع "نصب الراية" (1/404 - 405) ،

وإنما رواه ابن الجوزي بإسناده إليه، وأقره السيوطي على وضعه في "اللآلي" (2/19

و470) وغيره. انظر الكلام عليه فيما تقدم برقم (568) .

وإن احتجاج الإباضي بهذا الحديث الموضوع لهو من أكبر الأدلة على جهله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015