هذا اللفظ مع الألفاظ الأخرى.

ثم إن ظاهر هذه الألفاظ أن القائل: " سمعت عبد الله بن عمرو "، والمحدث

عنه: إنما هو الرجل الذي لم يسلم، وليس مسروقاً كما جزم به الشيخ أحمد شاكر

رحمه الله في تعليقه على " المسند " (10 / 122 - 123) ، دون حجة ملزمة

مقنعة! بل هو خلاف الظاهر؛ لأن كلام محمد بن المنتشر إنما هو عن نزول

الرجل على مسروق، وقوله: " سمعت عبد الله بن عمرو "؛ فإعادة الضمير المستتر

لـ " فقال " إلى أقرب مذكور - الذي هو مسروق -؛ خلاف ما يقتضيه سياق الكلام

والأسلوب العربي الذي أفهمه. أقول هذا وأنا متذكر لأصلي الأعجمي! ولكن

{لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} . على أنه قد سبقني إلى هذا الفهم وجرى

عليه الحافظ الهيثمي - وما يدريني لعله مستعرب مثلي -؛ فإنه ابتدأ الحديث في

" المجمع " (1 / 19) بقوله:

" وعن رجل قال: " سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص. . . ". فساق

الحديث، وقال:

" رواه أحمد والطبراني في " الكبير " ورجاله رجال الصحيح؛ ما خلا

التابعي؛ فإنه لم يسمَّ، ورواه الطبراني فجعله من رواية مسروق عن عبد الله بن

عمرو ".

قلت: رواية الطبراني هذه لا أدري حال إسنادها؛ فإن الجزء الذي فيه مسند

ابن عمرو من " معجم الطبراني الكبير " لم يطبع بعد، ولا أستبعد أن تكون كرواية

أبي أحمد الزبيري عند ابن جرير؛ فإنها صريحة بما قال الهيثمي، ولكن قد علمت

ما فيها من الشذوذ والمخالفة للروايات الأخرى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015