181

وأكثر من ذلك تسامحا ما فعله في الجامع الصغير، فقد أورده فيه باللفظ المذكور

من رواية أحمد والحاكم فقط! وهذا خطأ واضح، وكأن منشأه أنه لما وجد الحديث

في " الجامع الكبير " بهذا اللفظ معزوا للجماعة الذين سبق ذكرهم نسي أنه كان

تسامح في عزوه إليهم جميعا وأن اللفظ إنما هو لأحدهم وهو الطبراني، فلما

اختصر التخريج في " الجامع الصغير " اقتصر فيه على أحمد والحاكم في العزو فنتج

من ذلك هذا الخطأ. والعصمة لله وحده.

وللحديث شاهد من حديث علي وفيه تفصيل قصة الأمير الذي أمر جنده بدخول النار،

وهو:

" لا طاعة " لبشر " في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف ".

181 - " لا طاعة " لبشر " في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف ".

أخرجه البخاري (13 / 203 - فتح) ومسلم (6 / 15) وأبو داود (2625)

والنسائي (2 / 187) والطيالسي (109) وأحمد (1 / 94) عن علي.

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا، وأمر عليهم رجلا فأوقد نارا،

وقال: ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها،

فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: لو

دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة، وقال للآخرين قولا حسنا، وقال "

فذكره. والزيادة للطيالسي والسياق لمسلم.

وفي رواية عنه قال:

" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار

وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأغضبوه إلى شيء، فقال: اجمعوا لي حطبا

فجمعوا له، ثم قال. أوقدوا نارا، فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله

صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى، قال: فادخلوها!

قال: فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا (وفي رواية: فقال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015