وفيه نوعان:
روى عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فرّوج حرير فلبسه، فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له وقال: «لا ينبغي هذا للمتقين» .
وروى مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقيل: قد أوشك ما نزعته يا رسول الله، فقال: «نهاني عنه جبريل عليه السلام» ، فجاءه عمر يبكي، فقال: يا رسول الله، كرهت أمرا وأعطيتنيه فما لي؟ فقال: «إني لم أعطكه لتلبسه، إنما أعطيتكه لتبيعه» ، فباعه عمر رضي الله تعالى عنه بألفي درهم.
روى النّسائي عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما قال: قسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية، ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه فقال: ادخل فادعه لي، فدعوته، فخرج إليه وعليه قباء، فقال: خبّأت هذا لك، قال: فنظر إليه فقال: «رضي مخرمة» .
القباء فرّوج: بفاء فراء مشددة فواو وآخره جيم: القباء المفرّج من خلف.
وهذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له، وإنما نزعه لكونه كان حريرا، وكان لبسه له قبل تحريم الحرير، فنزعه لمّا حرّم، وقد تقدم
في حديث مسلم إنه صلى الله عليه وسلم قال حين نزعها: «نهاني عنه جبريل» .