ذلك لم يبق لدعوى التعليل عليه مجال؛ لأن روايتي إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما، إلا أن رواية زهير أرجح؛ لأنها اقتضت رفع الاضطراب عن رواية إسرائيل، ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل، فترجحت رواية زهير.
وأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل، فإن شريكاً القاضي تابع زهيراً وشريك أوثق من قيس
على أن الذي حررناه لا يرد شيئاً من الطريقين إلا أنه يوضح قوة طريق زهير واتصالها وتمكنها من الصحة، وبعد إعلالها، وبه يظهر نفوذ رأي البخاري، وثقوب ذهنه، والله أعلم. وقد أخرج البخاري1 من حديث أبي هريرة ما يشهد لصحة حديث ابن مسعود، فازداد قوة بذلك.
فانظر إلى هذا الحديث كيف حكم عليه بالمرجوحيّة مثل أبي حاتم وأبي زرعة، وهما إماما التعليل، وتبعهما الترمذي، وتوقف الدارمي، وحكم عليه بالتدليس الموجب للانقطاع أبو أيوب الشاذكوني، ومع ذلك فتبيّن بالتنقيب والتتبع التام أن الصواب في الحكم له بالراجحية، فما ظنك بما يدعيه من هو دون هؤلاء الحفاظ النقاد من العلل؟ هل يسوغ أن يقبل منهم في حق مثل هذا الإمام مسلماً؟ كلا والله والله الموفق" ا?.