وقد ألّف الترمذي كتابه هذا على أبواب الفقه، وخرّج فيه الأحاديث الكثيرة، وبيّن درجتها من الصحّة، أو الحسن، أو الضعف مع بيان وجه الضعف، وتكلم في الرجال والأسانيد وكشف عن عللها، وذكر عقب كل مسألة مذاهب العلماء من الصحابة، والتابعين، وآراء فقهاء الأمصار، وشارك برأيه بالترجيح فيما يحتاج إلى ترجيح، وإذا كان في الباب أحاديث أخرى يصحّ إيرادها فيه فإنه ينبه عليها، ويشير إليها بذكر من رواها من الصحابة رضوان الله عليهم، فيقول: "في الباب عن فلان وفلان فيعدد جماعة من الصحابة".
قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي"1 "اعلم أن الترمذي -رحمه الله- خرّج في كتابه الحديث الصحيح والحديث الحسن –وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه بعض ضعف-، والحديث الغريب والغرائب التي خرّجها فيها بعض المناكير، ولاسيما في "كتاب الفضائل"، ولكنه يبين ذلك غالباً ولا يسكت عنه، ولا أعلمه خرّج عن متهم بالكذب متفق على اتهامه: حديثاً بإسناد منفرد، إلا أنه قد يخرّج حديثاً مختلفاً في إسناده وفي بعض طرقه متهم".
وعلى هذا الوجه: خرّج حديث محمد بن سعيد المصلوب2، ومحمد