الْبَتَّةَ فَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سفيان عَنْ عمرو عَنْ طَاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ: (الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ) .
وَذَكَرَ عبد الرزاق عَنْ سفيان عَنْ عمرو عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّ إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَيَنْكِحُهَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (نَعَمْ ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَآخِرِهَا وَالْخُلْعَ بَيْنَ ذَلِكَ) .
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا مُخَالِفَ لِمَنْ ذَكَرْتُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جمهان: أَنَّ أم بكرة الأسلمية كَانَتْ تَحْتَ عبد الله بن أسيد وَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَنَدِمَا فَارْتَفَعَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَجَازَ ذَلِكَ، وَقَالَ: (هِيَ وَاحِدَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّتْ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّتْ) .
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ علقمة عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: (لَا تَكُونُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ إِلَّا فِي فِدْيَةٍ أَوْ إِيلَاءٍ) .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَجِلَّاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
قِيلَ: لَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، أَمَّا أَثَرُ عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَطَعَنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ والبيهقي وَغَيْرُهُمَا، قَالَ شَيْخُنَا: وَكَيْفَ يَصِحُّ عَنْ عثمان وَهُوَ لَا يَرَى فِيهِ عِدَّةً، وَإِنَّمَا يَرَى الِاسْتِبْرَاءَ فِيهِ بِحَيْضَةٍ؟ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ طَلَاقًا لَأَوْجَبَ فِيهِ الْعِدَّةَ وَجُمْهَانُ الرَّاوِي لِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ عثمان لَا نَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ.
وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أبو محمد ابن حزم رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقٍ لَا