الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَالْمَقْصُودُ: إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ حُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَضَائِهِ فِيمَنْ سَبَّهُ.
وَأَمَّا تَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ مَنْ قَدَحَ فِي عَدْلِهِ بِقَوْلِهِ: " اعْدِلْ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ "، وَفِي حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ: " أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ "، وَفِي قَصْدِهِ بِقَوْلِهِ: " إِنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ " أَوْ فِي خَلْوَتِهِ بِقَوْلِهِ: " يَقُولُونَ إِنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْغَيِّ وَتَسْتَخْلِي بِه " وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، وَلَيْسَ لِأُمَّتِهِ تَرْكُ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ حَيْثُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُورًا بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ كَانَ يَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ وَجَمْعِ الْكَلِمَةِ، وَلِئَلَّا يُنَفِّرَ النَّاسَ عَنْهُ، وَلِئَلَّا يَتَحَدَّثُوا أَنَّهُ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ، وَكُلُّ هَذَا يَخْتَصُّ بِحَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": «أَنَّ يَهُودِيَّةً سَمَّتْهُ فِي شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ