سَكْتَتَانِ، فَاغْتَنِمُوا فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا قَالَ: " وَلَا الضَّالِّينَ " عَلَى أَنَّ تَعْيِينَ مَحَلِّ السَّكْتَتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ تَفْسِيرِ قتادة، فَإِنَّهُ رَوَى الْحَدِيثَ عَنِ الحسن «عَنْ سمرة قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عمران فَقَالَ: حَفِظْنَاهَا سَكْتَةً، فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أبي أَنْ قَدْ حَفِظَ سمرة، قَالَ سعيد: فَقُلْنَا لقتادة: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَإِذَا قَالَ {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] » ) .

قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ، وَمَنْ يَحْتَجُّ بالحسن عَنْ سمرة يَحْتَجُّ بِهَذَا.

فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَخَذَ فِي سُورَةٍ غَيْرِهَا، وَكَانَ يُطِيلُهَا تَارَةً وَيُخَفِّفُهَا لِعَارِضٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُتَوَسَّطُ فِيهَا غَالِبًا.

وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِنَحْوِ سِتِّينَ آيَةً إِلَى مِائَةِ آيَةٍ، وَصَلَّاهَا بِسُورَةِ (ق) وَصَلَّاهَا بِ (الرُّومِ) وَصَلَّاهَا بِ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] وَصَلَّاهَا بِ {إِذَا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة: 1] فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَصَلَّاهَا بِ (الْمُعَوِّذَتَيْنِ) وَكَانَ فِي السَّفَرِ، وَصَلَّاهَا فَافْتَتَحَ بِ (سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ) حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى وَهَارُونَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ.

وَكَانَ يُصَلِّيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِ (الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ) وَسُورَةِ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} [الإنسان: 1]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015