زَيَّاتٍ» ) وَكَانَ يُحِبُّ التَّرَجُّلَ، وَكَانَ يُرَجِّلُ نَفْسَهُ تَارَةً وَتُرَجِّلُهُ عائشة تَارَةً، ( «وَكَانَ شَعَرُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الْوَفْرَةِ» ) ، وَكَانَتْ جُمَّتُهُ تَضْرِبُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا طَالَ جَعَلَهُ غَدَائِرَ أَرْبَعًا، قَالَتْ أم هانئ: ( «قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ» ) ، وَالْغَدَائِرُ الضَّفَائِرُ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَثَبَتَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ صَحِيحِ مسلم أَنَّهُ قَالَ: ( «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ» ) هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: ( «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ» ) وَلَيْسَ بِمَعْنَاهُ، فَإِنَّ الرَّيْحَانَ لَا تَكْثُرُ الْمِنَّةُ بِأَخْذِهِ، وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِالتَّسَامُحِ فِي بَذْلِهِ، بِخِلَافِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْغَالِيَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ عزرة بن ثابت، عَنْ ثمامة، قَالَ أنس: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ» )