يَا ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عُبَّادِكَا ... مِيلَادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلَادِكَا
إِنِّي حَشَشْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَا
وَانْحَدَرَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ أَرْبَعُمِائَةٍ سِرَاعًا، فَوَافَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالطَّائِفِ بَعْدَ مَقْدَمِهِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَقَدِمَ بِدَبَّابَةٍ وَمَنْجَنِيقٍ.
قَالَ ابن سعد: وَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُنَيْنٍ يُرِيدُ الطَّائِفَ، قَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ، وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ رَمُّوا حِصْنَهُمْ، وَأَدْخَلُوا فِيهِ مَا يَصْلُحُ لَهُمْ لِسَنَةٍ، فَلَمَّا انْهَزَمُوا مِنْ أَوْطَاسٍ، دَخَلُوا حِصْنَهُمْ وَأَغْلَقُوهُ عَلَيْهِمْ وَتَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ
وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَ قَرِيبًا مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ، وَعَسْكَرَ هُنَاكَ، فَرَمَوُا الْمُسْلِمِينَ بِالنَّبْلِ رَمْيًا شَدِيدًا، كَأَنَّهُ رِجْلُ جَرَادٍ، حَتَّى أُصِيبَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِجِرَاحَةٍ، وَقُتِلَ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَارْتَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَوْضِعِ مَسْجِدِ الطَّائِفِ الْيَوْمَ، وَكَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ أم سلمة وزينب، فَضَرَبَ لَهُمَا قُبَّتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الْقُبَّتَيْنِ مُدَّةَ حِصَارِ الطَّائِفِ، فَحَاصَرَهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً.
وَنَصَبَ عَلَيْهِمُ الْمَنْجَنِيقَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا رُمِيَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ.
وَقَالَ ابن سعد: حَدَّثَنَا قبيصة، حَدَّثَنَا سفيان، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مكحول، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( «نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» )