يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، وَلَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى نَسْخِهِ، وَقدِ اسْتُدِلَّ عَلَى تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] [التَّوْبَةِ: 5] ، وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ هَاهُنَا هِيَ أَشْهُرُ التَّسْيِيرِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي سَيَّرَ اللَّهُ فِيهَا الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَرْضِ يَأْمَنُونَ فِيهَا، وَكَانَ أَوَّلُهَا يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ عَاشِرَ ذِي الْحِجَّةِ، وَآخِرُهَا عَاشِرَ رَبِيعٍ الْآخِرِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْآيَةِ لِوُجُوهٍ عَدِيدَةٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا.
وَفِيهَا: جَوَازُ أَكْلِ وَرَقِ الشَّجَرِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ وَكَذَلِكَ عُشْبُ الْأَرْضِ.
وَفِيهَا: جَوَازُ نَهْيِ الْإِمَامِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ لِلْغُزَاةِ عَنْ نَحْرِ ظُهُورِهِمْ وَإِنِ احْتَاجُوا إِلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يَحْتَاجُوا إِلَى ظَهْرِهِمْ عِنْدَ لِقَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَيَجِبُ عَلَيْهمُ الطَّاعَةُ إِذَا نَهَاهُمْ.
وَفِيهَا: جَوَازُ أَكْلِ مَيْتَةِ الْبَحْرِ وَأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] [الْمَائِدَةِ: 3] ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} [المائدة: 96] [الْمَائِدَةِ: 5] ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ صَيْدَ الْبَحْرِ مَا صِيدَ مِنْهُ وَطَعَامَهُ مَا مَاتَ فِيهِ، وَفِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: " «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» "، حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهَذَا الْمَوْقُوفُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: أُحِلَّ لَنَا كَذَا، وَحُرِّمَ