الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَكُلِّ ثَمَرٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَخْرُصُهُ عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَمْ يَقْتُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الصُّلْحِ إِلَّا ابْنَيْ أَبِي الْحُقَيْقِ لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا؛ فَإِنَّهُمْ شَرَطُوا إِنْ غَيَّبُوا أَوْ كَتَمُوا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَغَيَّبُوا، فَقَالَ لَهُمْ: أَيْنَ الْمَالُ الَّذِي خَرَجْتُمْ بِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ حِينَ أَجْلَيْنَاكُمْ؟ قَالُوا: ذَهَبَ. فَحَلَفُوا عَلَى ذَلِكَ، فَاعْتَرَفَ ابْنُ عَمِّ كِنَانَةَ عَلَيْهِمَا بِالْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الزبير يُعَذِّبُهُ. فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَانَةَ إِلَى محمد بن مسلمة فَقَتَلَهُ» ، وَيُقَالُ: إِنَّ كِنَانَةَ هُوَ كَانَ قَتَلَ أَخَاهُ محمود بن مسلمة.
( «وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صفية بنت حيي بن أخطب وَابْنَةَ عَمَّتِهَا، وَكَانَتْ صفية تَحْتَ كنانة بن أبي الحقيق، وَكَانَتْ عَرُوسًا حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِالدُّخُولِ، فَأَمَرَ بلالا أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إِلَى رَحْلِهِ، فَمَرَّ بِهَا بلال وَسْطَ الْقَتْلَى، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَذَهَبَتِ الرَّحْمَةُ مِنْكَ يَا بلال؟!)
وَعَرَضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ، فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ، وَأَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَبَنَى بِهَا فِي الطَّرِيقِ، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا، وَرَأَى بِوَجْهِهَا خُضْرَةً فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُرِيتُ قَبْلَ قُدُومِكَ عَلَيْنَا كَأَنَّ الْقَمَرَ زَالَ مِنْ مَكَانِهِ فَسَقَطَ فِي حِجْرِي، وَلَا وَاللَّهِ مَا أَذْكُرُ مِنْ شَأْنِكَ شَيْئًا، فَقَصَصْتُهَا عَلَى زَوْجِي فَلَطَمَ وَجْهِي وَقَالَ: تَمَنِّينَ هَذَا الْمَلِكَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ)