وَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وأنس بن النضر، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ.
وَكَانَتِ الدَّوْلَةُ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ، فَانْهَزَمَ عَدُوُّ اللَّهِ، وَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى نِسَائِهِمْ، فَلَمَّا رَأَى الرُّمَاةُ هَزِيمَتَهُمْ تَرَكُوا مَرْكَزَهُمُ الَّذِي أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ، وَقَالُوا: يَا قَوْمُ الْغَنِيمَةَ. فَذَكَّرَهُمْ أَمِيرُهُمْ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَسْمَعُوا، وَظَنُّوا أَنْ لَيْسَ لِلْمُشْرِكِينَ رَجْعَةٌ، فَذَهَبُوا فِي طَلَبِ الْغَنِيمَةِ، وَأَخْلَوُ الثَّغْرَ، وَكَرَّ فُرْسَانُ الْمُشْرِكِينَ، فَوَجَدُوا الثَّغْرَ خَالِيًا، قَدْ خَلَا مِنَ الرُّمَاةِ، فَجَازُوا مِنْهُ، وَتَمَكَّنُوا حَتَّى أَقْبَلَ آخِرُهُمْ، فَأَحَاطُوا بِالْمُسْلِمِينَ، فَأَكْرَمَ اللَّهُ مَنْ أَكْرَمَ مِنْهُمْ بِالشَّهَادَةِ، وَهُمْ سَبْعُونَ، وَتَوَلَّى الصَّحَابَةُ، وَخَلَصَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَرَحُوا وَجْهَهُ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ الْيُمْنَى، وَكَادَتِ السُّفْلَى، وَهَشَّمُوا الْبَيْضَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وَقَعَ لِشِقِّهِ، وَسَقَطَ فِي حُفْرَةٍ مِنَ الْحُفَرِ الَّتِي كَانَ أبو عامر الْفَاسِقُ يَكِيدُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذَ علي بِيَدِهِ، وَاحْتَضَنَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى أَذَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمرو بن قمئة، وعتبة بن أبي وقاص، وَقِيلَ: إِنَّ عبد الله بن شهاب الزهري، عَمَّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، هُوَ الَّذِي شَجَّهُ.
وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ اللِّوَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَشِبَتْ حَلْقَتَانِ مِنْ حِلَقِ الْمِغْفَرِ فِي وَجْهِهِ، فَانْتَزَعَهُمَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ