ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، انْطَلِقْ أَرِنِيهِ. فَانْطَلَقْنَا فَأَرَيْتُهُ إِيَّاهُ فَقَالَ: " هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ) .

(وَأَسَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أمية بن خلف، وَابْنَهُ عليا، فَأَبْصَرَهُ بلال، وَكَانَ أمية يُعَذِّبُهُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: رَأْسُ الْكُفْرِ أمية بن خلف، لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا، ثُمَّ اسْتَوْخَى جَمَاعَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَاشْتَدَّ عبد الرحمن بِهِمَا يُحْرِزُهُمَا مِنْهُمْ، فَأَدْرَكُوهُمْ، فَشَغَلَهُمْ عَنْ أمية بِابْنِهِ، فَفَرَغُوا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقُوهُمَا، فَقَالَ لَهُ عبد الرحمن: ابْرُكْ. فَبَرَكَ فَأَلْقَى نَفْسَهُ عَلَيْهِ، فَضَرَبُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِهِ حَتَى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ بَعْضُ السُّيُوفِ رِجْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ لَهُ أمية قَبْلَ ذَلِكَ: مَنِ الرَّجُلُ الْمُعَلَّمُ فِي صَدْرِهِ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ ذَاكَ الَّذِي فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ، وَكَانَ مَعَ عبد الرحمن أَدْرَاعٌ قَدِ اسْتَلَبَهَا، فَلَمَّا رَآهُ أمية قَالَ لَهُ: أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَدْرَاعِ، فَأَلْقَاهَا وَأَخَذَهُ، فَلَمَّا قَتَلَهُ الْأَنْصَارُ، كَانَ يَقُولُ: يَرْحَمُ اللَّهُ بلالا، فَجَعَنِي بِأَدْرَاعِي وَبِأَسِيرِي) .

وَانْقَطَعَ يَوْمَئِذٍ سَيْفُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِذْلًا مِنْ حَطَبٍ فَقَالَ: (دُونَكَ هَذَا) ، فَلَمَّا أَخَذَهُ عكاشة وَهَزَّهُ، عَادَ فِي يَدِهِ سَيْفًا طَوِيلًا شَدِيدًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015