وفي الاستفتاح قولان: أحدهما: انه الاستنصار قاله ابن عباس، والزجاج في آخرين. فان قلنا:

إنهم المسلمون، كان المعنى: إن تستنصروا فقد جاءكم النّصر بالملائكة وإن قلنا: هم المشركون احتمل وجهين. أحدهما: إن تستنصروا فقد جاء النصر عليكم. والثاني: إن تستنصروا لأحب الفريقين إلى الله، فقد جاءكم النصر لأحب الفريقين.

والثاني: أن الاستفتاح: طلب الحكم، والمعنى: إن تسألوا الحكم بينكم وبين المسلمين، فقد جاءكم الحكم وإلى هذا المعنى ذهب عكرمة، ومجاهد، وقتادة.

فأمّا قوله تعالى: وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فهو خطاب للمشركين على قول الجماعة. وفي معناه قولان: أحدهما: إن تنتهوا عن قتال محمّد صلى الله عليه وسلم، والكفر، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني:

إن تنتهوا عن استفتاحكم فهو خير لكم لأنه كان عليهم لا لهم، ذكره الماوردي.

وفي قوله تعالى: وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ قولان:

أحدهما: وإن تعودا إلى القتال، نَعُدْ إلى هزيمتكم، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: وإن تعودوا إلى الاستفتاح، نعد إلى الفتح لمحمّد صلى الله عليه وسلم، قاله السدي.

قوله تعالى: وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً أي: جماعتكم وإن كثرت، وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بالعون والنصر. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: «وإِن الله» بكسر الألف.

وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «وأَن» بفتح الألف. فمن قرأ بكسر «أن» استأنف. قال الفراء: وهو أحب إليَّ من فتحها. ومن فتحها، أراد: ولأن الله مع المؤمنين.

قوله: تعالى وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ فيه قولان: أحدهما: لا تولّوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاني: لا تولَّوا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ما نزل من القرآن، روي القولان عن ابن عباس.

[سورة الأنفال (8) : الآيات 21 الى 22]

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22)

قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال «1» : أحدها:

أنها نزلت في بني عبد الدار بن قصيّ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: في اليهود، قريظة والنضير. روي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: في المنافقين، قاله ابن إسحاق، والواقدي، ومقاتل.

وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: أنهم قالوا: سمعنا، ولم يتفكَّرُوا فيما سمعوا، فكانوا كمن لم يسمع، قاله الزجاج. والثاني: أنهم قالوا: سمعنا سماع من يقبل، وليسوا كذلك، حكي عن مقاتل.

قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ اختلفوا فيمن نزلت على قولين «2» :

طور بواسطة نورين ميديا © 2015