هذا في غير هذا الوقت، فهل لك أن نطعم كل ما هيأناه من الطعام لجارنا هذا وضيفه ونسألهما في دعوة فيحرز الله علينا أولادنا ويبارك فيما أعطانا؟ » فساعدتني على ذلك، فأخذت الصحفة من على المائدة وأتيت بها إليكم. ثم قالت لي الزوجة: «لا بد من حلاوة تكون بعد الثريد» فأعطتني هذا التين وهذا الزيت».
قال [عبد الله]: لما آثر واصل، رحمه الله تعالى، الفقير على الغني أعطاه عزّ وجلّ جميع ما اشتهى أن يأكله عند الغني من غير سؤال ولا استشراف. وهذا كله من ميراث الصدق.
حدث الشيخ القدوة الفقيه أبو الحسن عليّ بن محمد القابسي، رحمه الله تعالى، قال: ذكر [أن] محمد بن سحنون، رضي الله تعالى عنه، كان يوما جالسا في مسجده ضحى من النهار يلقي على أصحابه العلم وهو منشرح مقبل، حتى وجم فأطرق ساكتا متفكرا، ثم نهض للقيام وقال: «من حضرته [نية] الزيارة لواصل فليقم»، ثم خرج من فوره وخرج معه أصحابه حتى وصل إلى «قصر الرباط» بجمّة. فدخل إلى «القصر» في اليوم الثاني والمؤذن يؤذن الظهر، فنزل عن دابته وتوضأ للصلاة هو وأصحابه وصلّوا مع واصل الظهر، فلما فرغ من الصلاة والركوع تقدم إليه محمد بن سحنون فقال له: [واصل: يا هذا رأيتك، أمررت يدك على لحيتك وهذا عمل لا يجوز! فقال ابن سحنون: وأنت يا شيخ أعد صلاتك