وحدث أبو محمد عبد الله بن يوسف الجبي، قال: «سمع رجل بخبر واصل - و [كان] الرجل من أهل المشرق - فأتى قاصدا ليراه ويزوره ويسأله سؤال امتحان، فقال له: «قرصتك من أين؟ »، قال: «من بين الكاف والنون».قال: «فأخبرني عنك: «أنت مقيم بالمسجد وليس [لك] مأوى غيره، فإذا طبخ المرابطون قديراتهم وصلّوا المغرب ودخلوا [بها] بيوتهم، وسمعت حسّا على الداموس، هل تتشرّف نفسك إلى من يأتيك بشيء تأكله؟ »، فقال له واصل:
«ما لنا عند أحد شيء فننتظره يجيئنا به»، فقال له: «أنت واصل حقا».
وعن ربيع بن سليمان القطان، رحمه الله تعالى، قال: «قال واصل الجمّي: «مكثت إحدى عشرة سنة فما علمت [أن] الشيطان ظفر بي فيها ولا ساعة واحدة، إلا في ثلاث خطوات خطوتها في طريق ثم عاد عليّ العلم ببركته فرجعت وأخذت طريقة أخرى»، فسئل عن بيان ذلك فقال: «نعم، كنت مرة بالساحل، فبينا أنا أمشي في آخر النهار إذ عرضت لي طريقان: إحداهما تنتهي إلى قرية رجل صالح فقير، والأخرى تنتهي إلى قرية رجل صالح غني، وهما جميعا صديقان. فوقفت ساعة أتدبر لمن أقصد منهما، فقالت لي نفسي: «إن قصدت هذا