ترك ذلك. وسكن «قصر زياد»، وهو الذي تولّى بناءه، وذلك أن أسدا، لما أراد الغزو إلى صقلية، أراد [عبد الرحيم] الخروج معه فشاور في ذلك سحنونا فكسر عليه وقال له: «لا تفعل»، ثم قال له: «كنت ذكرت لي أنك تحب بنيان «قصر زياد» وأن عندك أخبارا توجب الخوف من البر والبحر. وبنيانك لهذا القصر يكون حرسا للمسلمين وغوثا لهم، يلجئون إليه ويرابطون فيه، أفضل من مسيرك إلى صقلية».فمضى عبد الرحيم إلى أسد فأخبره بما قال سحنون، فقال: «الذي أشار عليك به هو الصواب».ثم دخل [على] زيادة الله بن الأغلب الأمير، فخرج [و] معه سجلاّن: سجل منهما بولايته على صقلية أميرا وقاضيا، وسجل آخر لعبد الرحيم في الإذن له في بناء «قصر زياد».فتولّى عبد الرحيم بناءه وإصلاحه وأنفق فيه اثني عشر ألف دينار [ستة آلاف من عنده] وستة آلاف من عند إخوانه، وكان ذلك سنة اثنتي عشرة ومائتين.
ويذكر عن ميسرة بن مسلم أنه قال لأصحابه يوما وهم يسمعون عليه تحت صومعة «قصر زياد»: «أتدرون كم أعطى عبد الرحيم بن عبد ربه الزاهد لبناء هذه الصومعة لما فرغ من بنائها؟ »، قالوا: «لا علم لنا»، قال: «وهب اثني عشر جملا محمّلة بالأ [موال] والهدايا».