وهي كناية عن مبالغة الجماع، ومغيب الحشفة، واختلاط العضوين.

والخِلاط: الجماع، قاله الحربي، وخالطها: جامَعَهَا.

وقال الخطابي: الجهدُ: من أسماء النكاح (?).

قلت: فعلى قول الخطابي لا يكون قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إذا جَلسَ بينَ شُعبها الأربع، ثم جهدَها» كنايةً عن النكاح، بل هو صريح، ولم أر هذا القول -أعني: قول الخطابي - في شيء من دواوين اللغة المشهورة، وأكثر ما قال الجوهري وغيره مما رأيت: الجاهد: الشهوان (?)، فإن كان أخذَه من هذا، فلا دليلَ له فيه؛ إذ الشهوان فَعْلان؛ من الشهوة، وهو أعمُّ من أن يكون للنكاح أو غيره، وليس من باب عَيْمان لمشتهي اللبن جداً، ولا قَرِمٍ لمشتهي اللحم جداً، فإن ذلك مخصوص بهما، والله أعلم.

الرابع: المقصود من الحديث: وجوب الغسل بالجماع، وإن لم ينزل، وهذا هو الحكم عند الجمهور، ولم يذهب إلى غير ذلك إلا داودُ الظاهريُّ.

ق: وخالفه بعضُ الظاهرية، ووافقَ الجماعة.

ومستند الظاهري: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إنما الماءُ مِنَ الماءِ» (?)، وقد جاء في الحديث: إنما كان الماءُ من الماء رخصةً في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015