قال لعائشةَ هذا اللفظَ، بمعنى: لا تُبالي بشرطهم؛ لأنه باطلٌ مردود، وقد سبق بياني لهم ذلك، لا على معنى الإباحةِ لها، والأمرِ لها بذلك، وقد تردُ (?) لفظةُ: افعل، وليس (?) المراد بها اقتضاءَ الفعل، ولا الإذنَ فيه؛ كما قال تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]، و {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50] (?).
ع: قال ذلك؛ لأن البيانَ بالفعل أقوى منه بالقول، ولذلك أمر -عليه الصلاة والسلام- عائشةَ باشتراط الولاء لهم؛ ليبين لهم ذلك بالقول، والتوبيخ على رأي بعضهم؛ كما قال -عليه الصلاة والسلام-: "إِنِّي لأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لأِسُنَّ" (?)، لا سيما على رأي من رأى أنه ينسى عامدًا، ليبين صورةَ السهوِ.
قال: وهذا الوجهُ أظهرُ التأويلات في الحديث، وظاهرُ لفظه، وقد جاء من رواية أيمن عن عائشة: "اشْتَرِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤُوا"، فاشترتْها، وأعتقَتْها، وشرطَ أهلُها الولاءَ (?) (?).
قال محمد بن داود الأصبهاني في قول النبي (?) -صلى اللَّه عليه وسلم- لها: "اشْتَرِطي