قلت: وهذا التفسيرُ هو المعوَّلُ عليه عندنا، وعند الجمهور؛ فإنا نُجيز الاستصباحَ بالدُّهْنِ النجسِ في غير المساجدِ، وعملَه في الصابون، وإن أوجبنا تطهيرَ الثوب منه بعدَ غسله.
ومنع ابنُ الماجشون من أصحابنا من الانتفاعَ به مطلقًا.
وكذا (?) اختُلف في بيعه، والمشهورُ: المنع.
وكذلك (?) اختُلف هل يَطْهُرُ إذا غُسل؟ والمشهور: لا يطهر.
قال: فإن قيل: إن في بعضَ الأحاديث لمَّا قيل له -صلى اللَّه عليه وسلم- في شحوم الميتة: "إنها يُدهن بها السفنُ"، فقال -عليه الصلاة والسلام- "لا تنتفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِشَيْءٍ" (?)، قيل (?): هذا على الكراهةِ، وتحرز من النجاسة أن تمسَّه؛ بدليل ما وقع في حديث آخر: أنه أباحَ الانتفاعَ بالسَّمْنِ الذائبِ إذا وقعتْ فيه الفأرةُ (?)، وإن طعنوا في بعضِ رواة هذا الحديث، كذلك حديثهم الذي عارضوه به -أيضًا- يُطعن في بعض رواته (?).