الثالث: قوله: "فأُمرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام": انظر ما فائدة قوله: "ونُهينا عن الكلام"، بعد قوله: "فأُمرنا بالسكوت"، فإنه كافٍ في تحريم التلفُّظ في الصلاة بغير قراءتها وأذكارها؛ أعني: قوله: "فأمرنا بالسكوت"، وقوله: "ونُهينا عن الكلام" لا يَقتضي تحريمَ التلفظ بما لا يصدق عليه كلامٌ من المفردات الإسمية، والأفعال المجردة عن الضمائر، والحروف والأصوات، وإنما تقتضي تحريمَ ما يصدُقُ عليه كلامٌ خاصة.

وقد اختلف الفقهاء في أشياءَ هل تُبطل الصلاةَ أو لا؛ كالنفخ، والتنحنحِ لغير علَّة، وحاجة، وكالبكاء؟

ق: والذي يقتضيه القياس: أن ما يسمى كلامًا، فهو منهيٌّ عنه، وما لا يسمى كلامًا، فمن أراد إلحاقَه به، كان ذلك بطريق القياس، فليراعِ شرطَه في مساواة الفرعِ الأصلَ (?).

قلت: وقولُ أصحابنا: إن النفخ في الصلاة كالكلام، فيه نظر، فإنه قد صحَّ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه نفخَ في صلاة الكسوف (?)، ولا قائلَ بالفرق بينَ الكسوف وغيرِها في الإبطال بالكلام، واللَّه أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015