ذلك فسلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ، فما صلَّى صلاةً كان أعظمَ عليَّ منها، فلما سلَّم، أشار بيده إلى القوم، فقال: "إِنَّ اللَّه أَحْدَثَ في الصَّلَاةِ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِيهَا (?) إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ، وَأَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ"، رُوي من طرق، وفي بعضها: كنا نسلِّم على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيرد علينا السلام، حتى قدمنا من أرض الحبشة، فسلَّمْتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ، فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، فجلستُ حتى قضى الصلاة، قال: "إِنَّ اللَّه يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لا تَتَكَلَّمُوا في الصَّلاةِ" (?).

الثاني: روينا عن الإِمام أبي بكر الحازمي في كتابه المسمى بـ "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" وهو من أَجَلِّ ما صُنِّفَ فيه، قال: الكلامُ في هذا الباب يجري في فصلين:

أحدهما: المنعُ من الكلام؛ سهوِه، وعمدِه.

والثاني: اختصاصُ المنع بالعمدِ دونَ السهو.

أما الفصل الأول: فقد اتفق أهل العلم قاطبةً على أن مَنْ تكلم عامدًا، وهو لا يريد تعليمَ أحد، ولا إصلاحَ شيء: أن صلاته باطلة، وذهبوا إلى (?) الأحاديث التي ذكرناها آنفًا.

وأما الفصل الثاني: فقد اختلف أهل العلم في المصلي يسلِّم (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015