فلا يخرجان عن مدلولهما إلا بدليل.
واستدل القاضي أبو الوليد الباجي من أصحابنا بحديث الأعرابي المشهور، الذي قال فيه: هل عليَّ غيرها, لما ذكره من الصلوات الخمس، قال؛ "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" (?).
قال صاحب "البيان والتقريب": ويدل عليه -أيضًا- حديثُ عبادةَ ابن الصامت -رضي اللَّه عنه-، وهو قوله: -عليه الصلاة والسلام-: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ" (?)؛ فقد فهم منه عُبادة -رضي اللَّه عنه- أنْ ليس من الصلوات واجبٌ غيرُها، وكذلك قولُه: كذب من زعم أن الوتر واجب، واستدل بالحديث.
قلت: ولم يعارض هذا الدليل سوى صلاة الجنازة؛ فإنها واجبة، وإن كان وجوبها على الكفاية، وليست من الصلوات الخمس، فيحتمل أن يكون للمخالف في تحية المسجد متمسَّكٌ بذلك، واللَّه أعلم.
التاسع: لو صلَّى فريضة، أو ركعتي الفجر، ونحوَ ذلك، ناب ذلك عن تحية المسجد، إذ المعنى في التحية إنما هو الميزُ بين المساجد والبيوت، وهو أن يفتتح دخول المسجد بصلاة ما؛ سنة