* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قولها: "غمزني": الغَمْزُ: يكون باليد، وبالعين، وإن اختلف معناهما.
فمن الأول: قوله: [الوافر]
وَكُنْتُ إِذَا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيمَا
ومن الثاني: قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين: 30] , ومنه: الغَمْزُ بالناس (?). فغمزُه -عليه الصلاة والسلام- لها بيده، ولهذا اعتذرت عن هذا بعدمِ المصابيح، التي كانت تعلم سجوده من قيامه، فلا يحتاج إلى غمزها.
الثاني: الحديث حجة على ما تقدم من أن المرأة لا تقطع الصلاة، ولا تفسد صلاة من صلى إليها.
ع: وكراهة مالك وغيره من العلماء أن تُجعل المرأةُ سُترةً، ذلك لخوف الفتنة بها، والتذكر في الصلاة بها، والشغل بالنظر إليها، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بخلاف هذا في ملك إربه، وقطع شهوته، وأيضًا فإن هذا كان في الليل، وحيثُ لا يرى شخصها (?).
الثالث: فيه: دليل على أن اللمس لغير لذة، أو من فوق الثوب، غيرُ مؤثِّر في الطهارة؛ أعني: أن الحديث يدل على أحد الحكمين؛