السادس: سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه يدل على أنه حدث عنده شك من إخبار ذي اليدين، ومن المعلوم أنه -عليه الصلاة والسلام- إنما سلم بناء على ما اعتقده من إكمال الصلاة، ورجوعه -عليه الصلاة والسلام- إلى إكمال الصلاة بعد اتفاق الجماعة على صحة قول ذي اليدين أصل في رجوع الإمام إلى قول المخبرين.
وقال ابن العربي في «القبس»: اختلف الناس في رجوع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى القضاء, هل كان بما ظهر له ورأى، أم كان بقول الناس وشهادتهم عنده؟
قال: وهذا (?) فصل اختلف الناس فيه، وتحزبوا كثيرا, فإن وقفنا أنفسنا على النظر، فالظاهر: أنه عمل بشهادتهم، وكذلك روي عن مالك في هذه النازلة, وإن استقرأنا الأثر، فقد روى أبو داود في «سننه» في هذا الحديث بعينه: فلم يرجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يقنه الله تعالى (?).
وتحصيل المذهب فيه: أن المخبرين للإمام إما أن يكونوا معه في الصلاة، أو لا، فإن أخبروه (?) من معه في الصلاة؛ فإما أن يكون موقنا بصحة خبره, أو موقنا ببطلانه أو شاكا.