واحتمال الكذب فيها لا يمنع كونها دليلًا، كاحتمال الكذب في الشهادة.
الثاني: إنما لم يحتج المنكر إلى دليل؛ لوجود اليد التي هي دليل الملك؛ إذ الظاهر أن ما في يد الإنسان ملكه.
الثالث: إنما لم يجب عليه الدليل لعجزه عنه؛ إذ لا سبيل إلى إقامة دليل على النفي، فإن ذلك إنما يعرف: بأن يلازمه الشاهد من أول وجوده إلى وقت الدعوى، فيعلم انتفاء سبب اللزوم قولًا وفعلًا، بمراقبته للحظات، وهو محال.
وشغل الذمة -أيضًا- لا سبيل إلى معرفته؛ فإن الشاهد لا يحصل إلا الظن بجريان سبب اللزوم، من إتلاف أو غيره، وذلك في الماضي.
أما في الحال: فإنه يجوز براءتها بأداء، أو إبراء، فاكتفى بالشهادة على سبب اللزوم، واكتفى معها باليمين لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "البينة على المدّعي، واليمين على من أنكر"1.
أما في مسألتنا: فيمكن إقامة الدليل إن كان النزاع في الشرعيات، فقد يصادف الدليل عليها من الإجماع، كنفي وجوب صلاة الضحى، وصوم شوال، أو النص، كقوله، -صلى الله عليه وسلم-: "لا زكاة في الحلي" 2، و "لا