وأما النفي: فالعقل قد دل عليه إلى أن يرد دليل السمع الناقل عنه، فينتهض دليلًا على أحد الشطرين1.

ومثاله: لما دل السمع2 على خمس صلوات، بقيت السادسة غير واجبة، لا لتصريح السمع بنفيها؛ فإن لفظه قاصر على إيجاب الخمسة، لكن كان وجوبها منتفيًا، ولا مثبت للوجوب، فيبقى على النفي الأصلي.

وإذا أوجب عبادة على قادر، بقي العاجز على ما كان عليه، ولو أوجبها في وقت، بقيت في غيره على البراءة الأصلية.

فإن قيل:

إذا كان العقل إنما كان دليلًا بشرط أن لا يرد سمع، فبعد وضع الشرع لا يعلم نفي السمع، ومنتهاكم: عدم العلم بوروده، وعدم العلم ليس بحجة.

ولو جاز ذلك، لجاز للعامي النفي مستندًا إلى أنه لم يبلغه دليل3.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015