الاطلاع على جميع الأدلة، بل يكفيهم معرفة الحق بدليل واحد، وليس على الاطلاع على علة أخرى نسبة إلى تضييع الحق، بخلاف مسألتنا.
وأما إذا اختلفوا في مسألتين فإنهم: إن صرحوا بالتسوية بين المسألتين: فهو كمسألتنا، لا يجوز التفريق.
وإن لم يصرحوا به: جاز التفريق، لأن قوله في كل مسألة موافق لمذهب طائفة.
ودعوى المخالفة للإجماع ههنا جهل بمعنى المخالفة، إذ المخالفة: نفي ما أثبتوه، أو إثبات ما نفوه، ولم يتفق أهل العصر على إثبات أو نفي، في حكم واحد، ليكون القول بالنفي والإثبات مخالفًا، ولا يلتئم الحكم من المسألتين، بل نقول: لا يخلو الإنسان من خطأ ومعصية، والخطأ موجود من جميع الأمة، وليس محالًا، إنما المحال: الخطأ بحيث يضيع الحق حتى لا تقوم به طائفة.
ولهذا: يجوز أن تنقسم الأمة في مسألتين إلى فريقين، فتخطئ فرقة في مسألة، وتصيب فيها الأخرى، وتخطئ في المسألة الأخرى، وتصيب فيها المخطئة الأولى2. والله أعلم.