وقال أكثر الحنفية: لا يقبل؛ لأن ما تعم به البلوى كخروج النجاسة من السبيلين يوجد كثيرًا، وتنتقض به الطهارة، ولا يحل للنبي -صلى الله عليه وسلم- أن لا يشيع حكمه؛ إذ يؤدي إلى إخفاء الشريعة، وإبطال صلاة الخلق، فتجب الإشاعة فيه، ثم تتوفر الدواعي على نقله، فكيف يخفى حكمه، وتقف روايته على الواحد؟!

ولنا: أن الصحابة -رضي الله عنهم- قبلوا خبر عائشة في الغسل من الجماع بدون الإنزال1، وخبر رافع بن خديج في المخابرة2.

ولأن3 الراوي عدل جازم بالرواية، وصدقه ممكن، فلا يجوز تكذيبه، مع إمكان تصديقه.

ولأن4 ما تعم به البلوى يثبت بالقياس، والقياس مستنبط من الخبر وفرع له، فلأن يثبت بالخبر الذي هو أصل أولى.

وما ذكروه يبطل بالوتر، والقهقهة، وخروج النجاسة من غير السبيلين، وتثنية الإقامة، فإنه مما تعم به البلوى، وقد أثبتوه بخبر الواحد5.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015