والصحيح: أنه ليس له عدد محصور، فإنا لا ندري متى حصل علمنا بوجود "مكة" ووجود الأنبياء -عليهم السلام- ولا سبيل إلى معرفته؛ فإنه لو قتل رجل في السوق، وانصرفت جماعة فأخبرونا بقتله، فإن قول الأول يحرك الظن، والثاني يؤكده، ولا يزال يتزايد حتى يصير ضروريًّا ولا يمكننا تشكيك أنفسنا فيه.
فلو تصور الوقوف على اللحظة التي حصل فيها العلم ضرورة، وحفظ حساب المخبرين، وعددهم: لأمكن الوقوف عليه، ولكن إدراك تلك اللحظة عسير؛ فإنه تتزايد قوة الاعتقاد تزايدًا خفيّ التدريج، كتزايد عقل الصبي المميز، إلى أن يبلغ حد التكليف، وتزايد ضوء الصبح إلى أن ينتهي إلى حد الكمال، فلذلك: تعذّر على القوة البشرية إدراكه.
فأما ما ذهب إليه المخصصون بالأعداد، فتحكم فاسد، لا يناسب الغرض، ولا يدل عليه، وتعارض أقوالهم يدل على فسادها.
فإن قيل: فكيف تعلمون حصول العلم بالتواتر، وأنتم لا تعلمون أقل عدده؟
قلنا: كما نعلم أن الخبز مشبع، والماء مرو، وإن كنا لا نعلم أقل