ولا بد من إشعار النفس بهما، وإن لم يتشكل فيها بلفظ منظوم، فقد شعرت به حتى حصل التصديق.

ورب واسطة حاضرة في الذهن لا يشعر الإنسان بتوسطها كقولنا: "الاثنان نصف الأربعة" فإنا لا نعلم ذلك إلا بواسطة: أن النصف أحد جزئي الجملة المساوي للآخر، والاثنان كذلك، فقد حصل العلم بواسطة لكنها جلية في الذهن.

ولهذا لو قيل: "ستة وثلاثون نصف اثنين وسبعين" افتقر فيه إلى تأمل ونظر.

والضروري عبارة عن الأوّلي الذي يحصل بغير واسطة، كقولنا: "القديم ليس محدثا" "والمعدوم ليس موجودًا" لأننا نجد أنفسنا مضطرين إليه، وهو ما يحصل دون تشكل واسطة في الذهن، كالعلوم المحسوسة، والعلم بالتجربة، كقولنا: الماء مروٍ، والخمر مسكر.

والصحيح الأول؛ فإن اللفظ يدل عليه؛ لاشتقاقه منه.

والقول الآخر: مجرد دعوى، لا دليل عليها1.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015