فإن قيل: قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُم} 1 يقتضي أن لا يحكم بأقل منهما، والحكم بشاهد ويمين2 نسخ له.
قلنا: هذا إنما استفيد من مفهوم اللفظ، وقد أجبنا عنه3.
الرتبة الثالثة:
أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه تعلق الشرط بالمشروط، بحيث يكون المزيد عليه وعدمه واحدًا، كزيادة النية في الطهارة، وركعة في الصلاة فذهب بعض من وافق في الرتبة الثانية إلى أن الزيادة ههنا نسخ؛ إذ كان حكم المزيد عليه: الإجزاء والصحة، وقد ارتفع4.
وليس بصحيح؛ لأن النسخ: رفع حكم الخطاب بمجموعه، والخطاب اقتضى: الوجوب والإجزاء، والوجوب باقٍ بحاله، وإنما ارتفع الإجزاء، وهو بعض ما اقتضى اللفظ، فهو كرفع المفهوم، وتخصيص العموم.