مطلقًا، فالمشتري أمين فيما غاب عليه (وما لا يغب عليه)، وبه قال الليث والأوزاعي، وهذا بناء على أنه على الانحلال، وسواء كان الخيار لهما، أو لأحدهما، وقد روى عن مالك أن ضمانه من المشتري إن كان في مدة ضمان العوارض، فلا يضمن ما لا يغاب عليه، ويضمن ما يغاب عليه، إذا لم تقم بينة على التلف، فإن قامت البينة على ذلك ففيه قولان (بين) ابن القاسم وأشهب، فإن كان في يد البائع فضمانه منه اتفاقًا.
فرع: إذا وجب الضمان بالتلف فهل يغرم الثمن، أو الأكثر من الثمن أو القيمة قولان في المذهب مبينان على تغليب حكم البيع، أو التعدي، وقد اختلف المذهب في بيع الخيار هل هو على الحل، واشتراط الخيار فيه تتميمه، أو على العقد واشتراط الخيار فيه لفسخه بعد انعقاده. والظاهر أن الضمان من البائع من حيث كان العقد غير لازم فلم ينتقل ملك البائع عن المبيع حقيقة، كما لو باع البائع ولم يقبل المشتري، وأما من جعل ضمانه من مشترط الخيار فإنما نظر إلى أن اشتراط الخيار إن كان من البائع فالملك باق له، فالضمان (عليه)، وإن كان الاشتراط من المشتري فقد صرفه البائع عن ملكه وقد بقي معلقًا حتى ينقضي الخيار وهو أحد قولي (الحنفية)، وإنما يدخل في (ملك) المشتري إذا اشترط الخيار، لأن اشتراطه قد منع من دخوله في ملكه. وقول الحنفية أنه معلق لا يتجه لأنه لا ينفك عن ضمان، فإما البائع وإما المشتري، فإن انتفى (الضمان) عن البائع بحصول البتات من جهته تعين تضمين المشتري تشبيها له بالعقد اللازم (فيه)،