قُلْتُ: الصَّحِيحُ، مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيُّ وَمُوَافِقُوهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
لَوْ أَضَافَ إِلَى الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ نَفَقَتَهُ مُدَّةً، بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى كَفَالَةِ وَلَدِهِ عَشْرَ سِنِينَ، تُرْضِعُهُ مِنْهَا سَنَتَيْنِ، وَتُنْفِقُ عَلَيْهِ تَمَامَ الْعَشْرِ وَتَحْضُنُهُ، نُظِرَ، إِنْ بَيَّنَ النَّفَقَةَ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ كَالزَّيْتِ وَاللَّحْمِ، وَكِسْوَتَهُ كُلَّ فَصْلٍ أَوْ سَنَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَوَصَفَهُ بِالْأَوْصَافِ الْمَشْرُوطَةِ فِي السَّلَمِ، فَفِي صِحَّةِ الْخُلْعِ بِمَا سَمَّى طَرِيقَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْكَفَالَةُ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ تَابِعَةٌ.
وَالثَّانِي: عَلَى قَوْلَيْنِ - لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَلِأَنَّهُ سَلَمٌ فِي أَجْنَاسٍ -. أَظْهَرُهُمَا: الصِّحَّةُ أَيْضًا.
فَإِنْ أَبْطَلْنَاهُ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ بِبَدَلِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ؟ قَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إِلَى بَدَلِ الْأَشْيَاءِ لَأَثْبَتْنَاهَا.
وَإِنْ صَحَّحْنَا، فَهُوَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ وَيَصْرِفَهُ إِلَى الْوَلَدِ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهَا بِالصَّرْفِ إِلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، فِيمَا إِذَا أَذِنَ الْحَاكِمُ لِلْمُلْتَقِطِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ مِنْ مَالِهِ، بِشَرْطِ الرُّجُوعِ.
قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ، بَلْ يَجُوزُ هَذَا قَطْعًا وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.