وتقدم بيان ما أولاه الصحابة والتابعون والعلماء من العناية بهذا الفن، وقد قام علماء الأصول بوضع القواعد والضوابط العامة في تعريفه واحكام شوارده، وإظهار غوامضه، وبيان معرفة طرقه وأركانه وشروطه، وحكمته، وبالرد على الشبه الواردة عليه، وفرقوا بينه وبين غيره من أوجه البيان في مباحث الأصول، كالفرق بين النسخ والتخصيص من ناحية البيان، وحمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص فلا ناسخ ولا منسوخ بينهما، وتمييز المحكم الثابت، والمتشابه المنسوخ في عرف الأصوليين.
وبيان النصوص التي يدخلها النسخ والتي لا يدخلها، وعملهم هذا أنار الطريق لمن أحب الاطّلاع والبحث في هذا الفن فهو أساس مهم لمعرفة الناسخ والمنسوخ، ولا يعرف النسخ في الكتاب والسنّة على حقيقته من لا علم له بهذه القواعد.
وعلى هذا الأساس نبدأ في ذكر قائمة المؤلفين في ناسخ الحديث ومنسوخه وما كتبوا فيه من المؤلفات. ونقتصر على ذلك فقط, لأنني لم أر من استوفى ذكرهم من المتخصصين، إذ المقام لا يتسع لذكر المؤلفين الآخرين في ناسخ القرآن ومنسوخه وسرد ما كتبوه، وقد كفانا بعض الباحثين بدراسة ذلك فنشير إلى ما كتبوه (?).
1 - تكلم في الناسخ والمنسوخ في الأحاديث كثير من الصحابة والتابعين ولم يعرف لأحد منهم مؤلف خاص مشهور في ذلك غير ما حوته كتب التفسير والحديث وكتب الناسخ والمنسوخ في القرآن والسنّة، من أقوالهم المروية عنهم (?).
واستمر ذلك في القرنين الأول والثاني الهجريين حتى جاء الإِمام الشافعي المتوفى سنة