وأما الرؤيا؛ فأخرج البخاري في كتاب التعبير من " صحيحه " عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ». قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ» (?).
ومن أمثلتها إخبار أبي بكر رضي الله عنه عما في بطن زوجه حبيبة بنت خارجة رضي الله عنها بأنه أنثى، فكان كذلك، ووضعت بعد موته حبيبة بنتاً سميت أم كلثوم.
وقد أخرج مالك في " الموطأ " قصة ذلك عن الزهري عن عروة عن عائشة؛ فالسند كما ترى من الصحة والعلو والاشتمال على الأئمة.
وملخص القصة: أن أبا بكر كان نحل ابنته عائشة مبلغ عشرين وسقاً من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، رده إلى الورثة، وطيب خاطرها بقوله: " إنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك "، ولم يكن لعائشة يومئذ أخت غير أسماء، فاستفهمته عن الأخرى، فقال: " ذو بطن بنت خارجة أراها جارية " (?).