شاة في رجب- كما في " شرح المعلقات " للتبريزي-، وربما ضن الناذر بالشاة المنذورة، فيصطاد مكانها ظبياً.

قال الحارث بن حلزة في " معلقته ":

عَنَنًا بَاطِلًا وَظُلْمًا كَمَا تَعْـ … ـتَرُّ عَنْ حُجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّبَاءُ

و (العنن)؛ بنونين: الاعتراض من عن يعن، و (الحجرة): الناحية، وهي هنا موضع الغنم، و (الربيض): جماعة الغنم ومكانها، يقال فيه: ربض، والمعنى: إنكم تطالبوننا بذنوب غيرنا كما ذبح أولئك الظباء عن الشياه.

وكان من أصنامهم نهم- بضم فسكون- يسدنه رجل يسمى خزاعي بن عبد نهم من مزينة، فلما سمع بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثار إلى الصنم، فكسره، وأنشأ يقول:

ذَهَبْتُ إِلَى نُهْمٍ لِأَذْبَحَ عِنْدَهُ … عَتِيرَةَ نُسْكٍ كَالَّذِي كُنْتُ أَفْعَلُ

فَقُلْتُ لِنَفْسِي حِينَ رَاجَعْتُ عَقْلَهَا … أَهَذَا إِلَهٌ أَبْكَمٌ لَيْسَ يَعْقِلُ

أَبَيْتُ فَدِينِي الْيَوْمَ دِينُ مُحَمَّدٍ … إِلَهُ السَّمَاءِ الْماجِدُ الْمُتَفَضِّلُ

وقال أحد الكلبيين وقد مر بصنم يدعى سعيراً بالتصغير:

نَفَرَتْ قَلُوصِي مِنْ عَتَائِرَ صُرِّعَتْ … حَوْلَ السُّعَيْرِ تَزُورُهُ ابْنَا يَقْدُمِ

وجُمُوعُ يُذْكَرُ مُهْطِعِينَ جَنَابَهُ … مَا إِنْ يَحِيرُ إِلَيْهِمُ بِتَكَلُّمِ

هذه ضروب من عبادة العرب لأصنامهم؛ تجد شواهدها وتفاصيلها في " كتاب الأصنام " لابن الكلبي، و " سيرة ابن هشام "، و " أخبار مكة " للأزرقي، وقد أفاض ابن النديم في " الفهرست " القول في عبادة الكلدانيين، فاستغرقت أكثر من عشر صفحات (442 - 456).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015