وأصحابه لما كانت هذه منقبة خاصة بالصديق، وإن كان المدح المفروض لغيره دون مدحه في موضوعه، كما هو شأن أحاديث المناقب. فكيف وقد جاء هذا المدح في سياق توبيخ المؤمنين على التثاقل في إجابة الرسول إلى ما استنفرهم له كما تقدم شرحه والآثار فيه؟

ولا يرِد على هذه الخصوصية أن قصة الأعمى تتضمن ثناء عليه بالخشية وهو شخص معين معروف أنه عبد الله بن أم مكتوم المؤذن رضي الله؛ فإن السياق فيها ليس سياق مدح.

وقوله تعالى {وهو يخشى} لا يدل على أن هذه الخشية خاصة به، ولا أنه ممتاز فيها على غيره، على أن فيها من إثبات الفضل له ما لا يخفى.

ولا يرد أيضا على ذم أبي لهب ما ورد في سورة المدثر في الوليد بن المغيرة، وفي سورة العلق في أبي جهل؛ فإن الذم فيهما متعلق بالوصف لا بالشخص، مع كون الموصوف قد عرف من سبب النزول لا من النص.

وهو غير متواتر كتواتر وصف الصاحب للصديق، ودونه وصف الأعمى لابن أم مكتوم، على أنه لا يضرنا عدم الحصر هنا، وغير مقصود في بحثنا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015