من أحد حتى يقرر على الوجه الذي صح به عنده التوحيد والشريعة كلها. فتثبت يا أخي ها هنا، فإن نظري ونظرك لا يحكمان على ميراث الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم؛ وإنما افترض على الناس في الشرائع كلها شيئاً واحداً وهو الائتمار لما جاء به الوحي من عند الله تعالى فقط. فهذا الوجه خاصة، هو الذي افترض على الناس عقده، والقول به، والعمل. وأما طرق الاستدلال التي عني بها المتكلمون فما افترضها الله تعالى قط على أحد.
وأقول قولة أقدم لك فيها مقدمة تصلح بعض ما يمكن أن ينكره منكر من قولي وهي: إني أريد [أن] أقول قولاً يعيذني الله من أن أقوله مفتخراً أو ممتدحاً، لكن سياق الكلام والحجة أوجب أن أقوله وهو: إني ولله الحمد لست بمبخوس الحظ من هذا العلم، اعني علم أهل الكلام وطريقهم في الاستدلال (?) فيظن ظان أني إنما قلت ما قلت عداوة لعلم جهلته، لا، ولكن الحق لا يجوز أن يتعدى. وأما قول الله تعالى {أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق من شيء} (الأعراف: 185) وقوله {أو لم يتفكروا} وقوله {أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمنون} (الأنبياء: 30) الآية، [92 ب] وسائر الآيات التي في معنى هذا، فإنك يا أخي إن تدبرتها، كفينا التعب؛ وهي أنها كلها بلفظ الحض لا بلفظ الأمر، وهذا قولي نفسه، وأما الأمر بالاعتبار فليس من هذا الباب، إنما هو الأمر بالاتعاظ بمن هلك ممن عصى الله تعالى فيخاف العاصي له عز وجل مثل ذلك فقط، وليس شيء من هذا يوجب انه لا يصح لأحد اسم التوحيد وحكمه عند الله تعالى إلا بأن يكون اعتقاده إياه من طريق الاستدلال.
10 - وأما قولك: انظر الأدلة المحرمة للتقليد (?) فأنا أريد أن تتفقد وان تتدبر كلامي، فإنك تجده صفراً من مدح التقليد، ومملوءاً من ذمه؛ وليس في قولي إن من اتفق له معرفة الحق بمعنى اعتقاده من جهة التقليد فإنه من أهل الحق عند الله تعالى