رسائل ابن حزم (صفحة 1237)

الظن لا يغني من الحق شيئا} (النجم: 28) وقال تعالى: {فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} (الزمر: 18) .

واعلم أن الناس إلا من عصم الله تعالى، وقليل ما هم، يقبحون فعل من حكم بالهوى ويضللون من قلد ويبطلون التقليد، وهم لا ينطقون بكلمة بعد هذا إلا وهي راجعة إلى أحد هذين الوجهين الخبيثين اللذين قد شهدوا بقبحهما وخطاء من اتبعهما؛ فتأمل هذا تجده كثيرا، وكفى بذم الله تعالى هؤلاء إذ يقول: {لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن [82و] تقولوا ما لا تفعلون} (الصف: 2 - 3) نعوذ بالله من مقته. إلا أننا نقول إن (?) من أحسن في وجه وأساء في آخر أفضل ممن أساء في كل وجه فهؤلاء ممقوتون لفعلهم خلاف قولهم، فلو أنهم مع إساءتهم في فعلهم يذمون الحقائق لتضاعف مقتهم لتضاعف إساءتهم، نعوذ بالله من الخذلان. وإذ قد أتينا في هذا الغرض بجمل كافية على أن الكلام في ذلك يطول جدا ويتسع - فلنقطع، على مذهبنا في هذا الديوان في الاختصار والبيان (?) إن شاء الله عز وجل، ولنأخذ بحول خالقنا تعالى في كيفية المناظرة ووجوهها المحمودة والمذمومة ومراتبها فهي متعلقة بما تقدم أن شاء الله تعالى.

17 - باب أقسام السؤال عما تريد معرفة حقيقته (?) مما يرتقى (?) إليه بالدلائل الراجعة إلى الأوائل التي قدمنا

اعلم أنه لا يوصل إلى معرفة حقيقة بالاستدلال إلا بالبحث، والبحث يكون عن فكر واحد، ويكون عن تذكر من اثنين، فإما من معلم إلى متعلم وإما من متناظرين مختلفين باحثين؛ وهذا الوجه هو آخر ما نتوصل به إلى بيان الحقائق لكثرة التقصي فيه وأنه لا يبقى بعد توفيته حقه بقية أصلا. فنقول وبالله تعالى التوفيق وبه نتأيد (?) :

طور بواسطة نورين ميديا © 2015